الشيخ محمد الصادقي

299

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

متوسطة ، ومنها ما هي في درجات عليا كالفطرة الإبراهيمية ، إذا فحقّ له « فطرني » . ولأن معنى الإشراك باللَّه هو أن يعبد غير اللَّه مع اللَّه كيفما كانت هذه وتلك ف « إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » استثناء متصل ب « مِمَّا تَعْبُدُونَ » أم وإذا كان منفصلا وعلّه أنسب ، حيث إن عبادة اللَّه بين المشركين لا تليق باللَّه ، ف « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » هي المعنية من الكلمتين السلبية والإيجابية وهما كلمة واحدة تامة . وبطبيعة الحال ليست هذه الكلمة الباقية هي الأصوات المقطعة والحروف المنظومة فإنها لا تبقى وهي « كَلِمَةً باقِيَةً » ثم ماذا تفيد هذه الكلمة لولا واقع المعنى والالتزام بها ! وهل الضمير المستتر في « جعلها » لإبراهيم لا للَّه ؟ فهو مصدر الكلام هنا وركنه ! وهو القائل « إِنَّنِي بَراءٌ . . . إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي » ! وهو الموصي بها بنيه : « وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( 2 : 132 ) ! فقد وصى بها ولده وأمرهم أن يتواصوا بها ما تناقلتهم الأصلاب وتناسختهم الأدوار ! أم للَّه دون إبراهيم ؟ حيث الوصية ليست جعلا ، فقد تخالف الوصية الإبراهيمية والجعل الباقي ثابت ليس بيد إبراهيم أم سواه إلّا اللَّه ! وإبراهيم وإن كان مصدر الكلمة هناك ، ولكنما الهداية الإلهية فيها ليست له إلا من اللَّه : « فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ » فضلا عمن سواه من عقبه وهو لا يملكهم بعد ألا يملك نفسه ! أم المعنيان معا معنيّان ، فقد جعلها اللَّه كلمة باقية في عقبه حتما لا حول عنه ، ولكن بما زرعها إبراهيم في القلوب بأمر اللَّه ، وبما دعى اللَّه « وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » ( 14 : 35 ) « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ